الخاتمة:
وبعد: فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما نحمده سبحانه أن هدانا لدينه الإسلام الذي ارتضاه لنا دينا وأتم به نعمته، فإنه الدين الوسط، وأهل هذا الدين هم الأمة الوسط، وكما قال ﷾ في سورة البقرة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (١).
ووسطية هذه الأمة هو باعتدالها عقيدة وشريعة باعتصامها بكتاب ربها الذي هو كلامه، وسنة نبيها ﷺ التي هي هديه، وسلوكهم سبيل أوليائه من المؤمنين الذين هم أصالة أصحاب نبيه، وتابعوهم ثم تابعوهم بإحسان ﵃، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٢).
وإن آثار الغلو في أصول الدين آثار وخيمة، إنه في حق الله ﷿ وجناب ذاته الكريمة أو في حق شرعه ودينه ورسله وأوليائه، حتى غدت مسألة الغلو في الدين أصلا وفرعا أهم دواعي هدم الديانة، وتفريق الأمة، ووقوع التنازع، وفشو الجهل والتنافر،