ففي ضرب هذا الرجل بعثكال فيه مائة شمراخ بدلا من مائة سوط مفرقة مراعاة لضعفه؛ لأنه لا يطيق الجلد بالسوط مفرقا، كما يضرب غيره من الأصحاء؛ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١).
كما يدل على مراعاة خصوصيات الأشخاص والأعيان ما رواه أبو ذر أن رسول الله ﷺ قال: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم (٢)»، فقد خص النبي ﷺ أبا ذر ﵁ بهذا الحكم، وهو نهيه عن الإمارة ولو على اثنين، وعن ولايته على مال اليتيم؛ لأن أبا ذر رجل ضعيف لا يصلح للقيام بمثل هذه الأعمال، مع أن الأصل ترغيب عموم الناس في القيام بهذه الأعمال لحاجة الناس إليها، بل لقد كان النبي ﷺ نفسه يرغب فيها، فقد رغب في الحكم والقضاء بين الناس في أحاديث متعددة، منها ما حدث به عبد الله بن مسعود - رضي