وأما أبو سعيد الخدري فقد جعل المراد هنا المنافقين فقال: " إن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله ﷺ كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ، فإذا قدم رسول الله ﷺ اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ (١) " (٢).
قال ابن كثير: " ولا منافاة بين ما قاله ابن عباس وما قاله أبو سعد لأن الآية عامة في جميع ما ذكر (٣).
فالآية عامة ويدخل فيها كل من فرح بما أتي من القبائح والباطل القولي والفعلي، وأحب أن يحمد بالخير الذي لم يفعله، والحق الذي لم يقله، فجميع بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك، ومحبة أن يحمد على الخير الذي لم يفعله، وعمومها يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب، وأحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه (٤).