المبحث الأول: مرحلة الاستخفاء في ضوء النصوص:
المطلب الأول: دلالة نصوص القرآن الكريم:
ألمح القرآن الكريم إلى استخفاء النبي ﷺ بالدعوة إلى الله تعالى ضمن إشارة تفيد بدء تلك المرحلة وانتهاءها بقوله تعالى ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)، ولا ريب أن هذا يومئ إلى أن النبي ﷺ كان يدعو إلى الله خفية من قبل ذلك، فقد أخرج ابن جرير عن عبد الله بن عبيدة أنه قال: "ما زال النبي ﷺ مستخفيا حتى نزل ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (٢) فخرج هو وأصحابه. قال الثعالبي في تفسيره: وقوله سبحانه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (٣) معناه: " انفذ وصرح بما بعثت به " (٤) وقال الواحدي في هذا الصدد: "ولم يزل النبي ﷺ مستخفيا نزلت " ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (٥) " وأشار الإمام البغوي إلى هذا المعنى بقوله: "أمر النبي ﷺ في هذه الآية