الرجز، قال تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (١): وهي الأصنام والأوثان.
وهذان الاتجاهان يدلان على أن استخفاء النبي ﷺ بالدعوة يقوم على ركيزة مهمة وهي ألا يلفت الأنظار إلى الدعوة، وألا يؤجج الخصوم ضدها، ولهذا انتهج مسلك الدعوة الفردية الذي كان الخيار الممكن له ﷺ في ظل الأوضاع والظروف التي سادت مكة آنذاك. حيث مبناها على الاتصال القوي بين الداعي والمدعو، ومما يشير إلى ذلك اتصال النبي ﷺ بأفراد من المدعوين الذين كانوا يقصدونه في دار الأرقم وقد مر ذكرهم، أو من كان يقصدهم هو ﷺ «كخباب بن الأرت ﵁ الذي كان قينا يطبع السيوف، ففي الخبر أن رسول ﷺ كان يألفه ويأتيه ... (٢)».
وهي مهمة شاقة بحاجة إلى دقة في التعامل مع النفوس وصبر والتزام كبيرين ولا يقوم بحقها إلا من يسر الله له وفتح عليه، ولهذا كان النبي ﷺ يقوم بها بنفسه في تلك المرحلة قدر استطاعته من خلال وسيلتين، وهما: