وهو من غفار قال: فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، بل أمر النبي ﷺ أبا ذر بنشر خبره في غفار بقوله: «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري (١)» في رواية أبي قتيبة «اكتم هذا الأمر، وارجع إلى قومك فأخبرهم، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل (٢)». وفي راوية عبد الله بن الصامت: «إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك (٣)».
ب – أن الدعوة في مرحلة الاستخفاء لم تتصادم ولم تتواجه مع الخصوم ولم تجلب لها أعداء، كل ذلك مراعاة لسلامة الدعوة لئلا توأد في مهدها.
ت – الأصل في الدعوة أنها تتسم في حال الاستخفاء بالشمول والعالمية، وقد يكون هناك تركيز واختيار مبني على بصيرة لأفراد يعتقد بأن الدعوة ستقوى وتنتفع بهم كأبي بكر وعمر ﵄.
ث – أن المدعوين مطالبون من غير إلزام بإخفاء أمر استجابتهم إلى حين يكون فيه الإعلان، يجلب للدعوة مصالح ومنافع.
ج – شعائر الدين الظاهرة كانت تتم في الخفاء لأمرين: أولهما: كي لا يتعرف الخصوم على مدى الاستجابة التي تحققت للدعوة ومن ثم تشعرهم بالتوسع المطرد للدعوة. ثانيهما: تفاديا لكل ما يستفز خصوم الدعوة أو يثيرهم بظهور معالم الدعوة، في حين أن الدعوة