ومن كفار العرب وغيرهم؟
فالذي يتوجب إذن هو "الدعوة الجهرية" وقد أمر الله تعالى نبيه محمدا ﷺ بالدعوة في قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١).
بل يمتد هذا الفهم للحديث الشريف إلى موضوع أدق من الدعوة سرا وخفاء إلى كل ما يتناوله الاستخفاء، ويشمله من موضوعات لها تعلق بأمر المسلمين العام للتواصي عليه دون العلماء وولاة الأمر، فعن زيد بن أسلم العدوي عن أبيه ﵁ قال: "بلغ عمر بن الخطاب ﵁ – أن ناسا يجتمعون في بيت فاطمة، فأتاها فقال: يا بنت رسول الله – ﷺ ما كان أحد من الناس أحب إلينا من أبيك، ولا بعد أبيك أحب إلينا منك، ولقد بلغني أن هؤلاء النفر يجتمعون عندك، وايم الله! لئن بلغني ذلك لأحرقن عليهم البيت. فلما جاءوا فاطمة؛ قالت: إن ابن الخطاب قال كذا وكذا، فإنه فاعل ذلك، فتفرقوا حين بويع لأبي بكر ﵁.
ولقد كان هذا المسلك من سمات أهل الزيغ والأهواء في زمن مضى، فقد روى الأوزاعي ﵀ – قال: قال عمر بن عبد العزيز ﵁: "إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم بشيء دون العامة؛ فاعلم أنهم على