عنه فقد قامت دعوة النبي ﷺ في مرحلة الاستخفاء على الشمول والعالمية.
وأما التحزب فأمر آخر وذلك لأنه وليد التفرق وسبب في ضعف الأمة خاصة في ظل الدولة الإسلامية، قال: تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٢) وقال رسول الله ﷺ: «لا حلف في الإسلام (٣)».
ثالثا: أن يكون الاستخفاء بالدعوة قيادة وريادة وتوجيها وإرشادا، للعلماء الراسخين، باعتبارهم الذين يقودون الناس بكتاب الله وسنة رسوله وبعد نظرهم في فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد، وما لم يكن الأمر كذلك فإن الدعوة ستنحرف عن مسارها إلى مسارات الله أعلم بها (٤).
رابعا: أن يكون الاستخفاء بالدعوة في ظل الظروف المشار إليها تحت الوسع والقدرة وإلا فإن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، قال شيخ الإسلام: "والله تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، والنبي ﷺ دعا الخلق بغاية الإمكان، ونقل كل شخص إلى خير مما كان عليه بحسب الإمكان" (٥).