من أطلق العنان لبصره، فإنه سيوصله إلى ما لا يحمد عقباه، فالإسلام أمر بحفظ البصر، لأن حفظه وسيلة من الوسائل التي تقي الإنسان، من الفتنة، كما لا يخفى. ومن نظر من شقوق البيت خلسة، وطعنه صاحب البيت بعينه، فليس عليه قصاص، أو دية، إن أصابه في عينه، لأنه هدر.
أما ما ذهب إليه المالكية، وغيرهم، من أنه يقتص منه، بحجة أن المعصية، لا تدفع بالمعصية، فلا يسلم لهم، لأن هذا الفعل أذن فيه الرسول ﷺ، فلا يسمى معصية (١).
كما أن على المستأذن، عندما يسأل وقت الاستئذان، أن يعرف بنفسه.
١٦ - لما رواه الشيخان عن جابر بن عبد الله - واللفظ لمسلم - أنه قال: «استأذنت على النبي ﷺ، فقال: من هذا! فقلت: أنا! فقال النبي ﷺ أنا، أنا (٢)» وكره الرسول – ﷺ – قوله: أنا؛ لأنه لا يقع التعريف بهذا اللفظ، قال المهلب – كما في الفتح -: "إنما كره قول "أنا" لأنه ليس فيه بيان، إلا إن كان المستأذن ممن يعرف المستأذن عليه صوته، ولا يتلبس بغيره، والغالب الالتباس ".