والنار كأنا رأي عين، فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة فنسينا كثيرا، قال أبو بكر: فوالله إنا لكذلك، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ فقال: ما لك يا حنظلة؟ قال: نافق حنظلة يا رسول الله، وذكر له مثل ما قال لأبي بكر، فقال رسول الله ﷺ: «لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة (١)». (٢).
فالخصال المذكورة في الحديث هي خصال المنافقين، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال، ومتخلق بأخلاقهم، وأطلق النفاق هنا تحذيرا للمسلم من ارتكاب هذه الخصال، مع أن المؤمن يجتمع فيه " إيمان ونفاق، وبعض شعب الإيمان، وشعبة من شعبة الكفر " (٣) كما في هذا الحديث.
فالحديث دليل على أن النفاق يتبعض ويتشعب، كما أن الإيمان ذو شعب يزيد وينقص، فكذلك شعب النفاق من الكذب والخيانة والفجور والغدر فمن ارتكبها كلها وكان في قلبه أصل النفاق من: غل النبي ﷺ أو حرج من قضاياه، أو يجوز أن دين النصارى أو اليهود