العهد النبوي هما: (الأول): أن أكثر المسلمين وقتئذ لم يكونوا يعرفون الكتابة، (والثاني): أن الذاكرة الخارقة التي كانوا يتمتعون بها أغنتهم عن التدوين الكتابي.
وقد ناقش الأسباب كلها - في موضوعية ودقة - الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في رسالته: دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه (١).
على أن هناك أحاديث كتبها - فعلا - بعض الناس على عهد النبي ﷺ وإذن منه:
في الصحيحين: «أن أبا شاه اليمني التمس من النبي ﷺ أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام الفتح، فقال: اكتبوا لأبي شاه (٢)».
وفي سنن الترمذي: «كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله ﷺ فيسمع منه الحديث، فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: استعن بيمينك، وأومأ بيده إلى الخط (٣)».
وفي صحيح البخاري: أن أبا هريرة كان يقول: " لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب وأنا لا أكتب " (٤).
وفي سنن الدارمي (٥): روى يحيى بن أيوب عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: " كنا عند رسول الله ﷺ نكتب ما يقول ". قال الذهبي: هذا حديث حسن غريب رواه سعد بن عفير عنه.