على من تولاه وأشرك به، فقال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (١)، وقال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٢) ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ (٣)، وجعل النبي ﷺ إحسان العبودية أعلى مراتب الدين، وهو الإحسان فقال في حديث جبريل - وقد سأله عن الإحسان-: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك (٤)» (٥)
والعبودية المطلوبة هنا: عبودية الطاعة والمحبة، لا عبودية القهر والملك والغلبة. ذلك أن العبودية في نظر ابن القيم نوعان: عبودية عامة، وعبودية خاصة.
(فالعبودية العامة: عبودية أهل السماوات والأرض كلهم لله، برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، فهذه عبودية القهر والملك، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ (٦) ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ (٧) ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ (٨) ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ (٩) ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (١٠) ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ (١١)