وحده دون سواه، فالتوحيد حقه لا حق لسواه فيه، وبعد هذا التقرير ورد قوله سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ﴾ (٢)، قدم ﴿وَإِنَّا﴾ (٣) على ﴿أَوْ إِيَّاكُمْ﴾ (٤) ثم قال: ﴿لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٥)، فقدم ﴿لَعَلَى هُدًى﴾ (٦) على ﴿أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٧) لأن الهدى متعين لموحدي الله بالعبادة بعد ظهور الحجة الواضحة الحاكمة بالتعيين حتى صار للحجة معلوما علما مغنيا عن ذكره، والمعنى: إنا على هدى وإنكم لعلى ضلال مبين، لأنا وحدنا الذي يرزقنا وأشركتم به. أما الوجه الثالث فهو أن الله سفه فعل المشركين أن عبدوا من لا يتصف بصفات الربوبية الموجبة للعبادة، وهذا التسفيه نتيجة لقيام الحجة على بطلان هذا الفعل وظهورها جلية غير مدفوعة، وهذا التسفيه ورد في آيات عديدة منها: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٩)، ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ (١٠) ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ (١١)،
Kitab: Majallah al-Buhuts al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين
Baca Juz 87, halaman 119
Rujukan halaman ini: مجلة البحوث الإسلامية، ج 87، ص 119 (SanadKitab #8322, hlm. urut 40460)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.