النبي ﷺ أثناء الدعوة ونشرها وخاصة بعد الهجرة وبدء الجهاد.
لقد بين النبي ﷺ حقيقة المجاهد، وهدفه، وهو ما ثبت في الحديث عن أبي موسى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (١)»
وفي الحديث ذم الحرص على الدنيا، وعلى القتال لحظ النفس في غير الطاعة (٢)
ويفهم من جواب النبي ﷺ أن كل إنسان ينبغي عليه أن يحاسب نفسه ويكون على بينة من أمره في إرادته للجهاد.
كما يفهم أيضا أن المجاهد الحقيقي الصادق هو الذي عرف حقيقة الإسلام والإيمان، وتعلم الأحكام، وخاصة فيما يتعلق بالجهاد، وتفقه في مشروعيته وشروطه وآدابه وضوابطه حسب ما جاء في الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة، واقتدى بما ثبت عن النبي ﷺ في غزواته، ووصاياه لأصحابه في السرايا والبعوث.
فلم يكن النبي ﷺ وأصحابه يقصدون من الجهاد الحرص على الدنيا ومتاعها، ولا يطمعون إلى الحظوظ النفسية.
ولهذا لم يقاتلوا إلا بعد الإنذار، والدعوة والصبر لعل أن يسمعوا أذانا، أو تحصل استجابة، ولم يفاجئ النبي ﷺ وأصحابه الأعداء إلا إذا تيقنوا أن العدو قد استعد وعزم على الاعتداء كما في بني المصطلق.