المطلب الخامس: إيثار النبي ﷺ لأمته، ومنهم: أهل الصفة والأرامل والمساكين (١)
من أخلاقه وصفاته ﷺ أنه يكسب المعدوم، ومن المعاني لهذا اللفظ أنه يجهد ويعمل؛ ليكسب ويفيد غيره، وهذا قبل النبوة، أما بعدها، فإن الأموال التي خص الله تعالى بها نبيه من الأنفال والخمس والفيء فإن النبي ﷺ لم يكن يخص بها نفسه، بل كان يؤثر بها غيره، وخاصة ضعفاء المسلمين.
ويفهم من هذا أن الجهاد لا يقصد منه بالدرجة الأولى جمع الأموال وأخذها من المقاتلين، ثم الاستفادة منها بصورة شخصية ذاتية، وإنما كان الأمر إن تحتم الجهاد الشرعي من وقوع ظلم واعتداء من غير المسلمين الذين لم يدخلوا في الإسلام أصلا، أو دخلوا فيه ولكنهم جحدوا ركنا، وحصلت غنائم، فالأولى بالمسلم أن يستفيد من هذا المغنم، ويشارك في مساعدة إخوانه الآخرين وخاصة الضعفاء، كما كان نبينا ﷺ يفعل وهو قدوتنا وأسوتنا في كل العبادات والأحكام والآداب وجميع شؤون الحياة. وقد روى سعيد بن منصور في سننه حديث معاذ بن جبل قال: الغزو