إذا صح التمثيل ولم ير سنبلة فيها مائة حبة؛ لأن ذلك موجود في الدخن والذرة وغيرهما، وربما فرخت ساق البرة في الأرض فبلغ حبها ها المبلغ.
وعلى تقدير عدم وجوده، فهو غير مستحيل، وما لا يكون مستحيلا يجوز ضرب المثل به.
والمراد أن الحبة صارت سبعمائة حبة، بمضاعفة الله لها. فكما ضاعف الله ﷾ للزارع حبته فهو يضاعف للمنفق نفقته.
من ذلك يتبين: أن الحسنة في الإنفاق في سبيل الله تكون سبعمائة ضعف. فهذا دليل على فضل الله ﷿ على عباده؛ لأن الله يعاملهم بالفضل والزيادة فالحبة الواحدة تكون سبعمائة حبة بل قد تزيد على ذلك.
قال ابن كثير ﵀:
"وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله ﷿ لأصحابها كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة. وقد وردت السنة بتضعيف الحسنة إلى سبعمائة ضعف، قال الإمام إحمد: حدثنا عمرو بن مجمع أخبرنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إن الله جعل حسنة ابن آدم إلى عشر أمثالها إلى