فنهى عن التبذير وعن التقتير وجعل لذلك ميزانا عدلاً كما قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾
فهو ينفق لطلب رضاء ربه وتثبيتا أي ثبوتا وتحقيقا. والتثبيت توطين النفس على المحافظة عليه وترك ما يفسد. والتثبيت: مصدر فعل متعد، فعلى الوجه الأول يكون (من أنفسهم) مفعول المصدر. وعلى الوجه الثاني يكون المفعول محذوفا تقديره: ويثبتون أعمالهم بإخلاص النية.
ويجوز أن تكون تثبيتا بمعنى تثّبت فيكون لزاما، والمصادر قد تختلف ويقع بعضها موقع بعض، ومثله قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ أ. هـ. (١)
ولكن الآية مخالفة لذلك، وإنما جاز أن يقال ﴿تَبْتِيلا﴾ لظهور ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ فكان في ظهوره دلالة على متروك من الكلام الذي منه قيل ﴿تَبْتِيلا﴾ وذلك المتروك هو: وتبتل فيبتلك الله إليه تبتيلا. وقد تفعل العرب مثل ذلك أحيانا، تخرج المصادر على غير ألفاظ