يعرفه بها من رآه؟ وكثير من هؤلاء يغتر بقوله: أنا الخضر. ومعلوم أنه لا يجوز تصديق قائل ذلك بلا برهان من الله. فأين للرائي أن المخبر له، صادق لا يكذب؟
٦ - أن الخضر فارق موسى بن عمران كليم الرحمن، ولم يصاحبه، وقال له: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ فكيف يرضى لنفسه بمفارقته لمثل موسى، ثم يجتمع بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة، الذين لا يحضرون جمعة ولا جماعة، ولا مجلس علم، ولا يعرفون من الشريعة شيئا؟ ويقول كل منهم: رأيت الخضر، وجاءني الخضر، وأوصاني الخضر!!! فيا عجبا له! يفارق كليم الله تعالى، ويدور على صحبة الجهال، ومن لا يعرف كيف يتوضأ ولا كيف يصلي؟!
٧ - أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول: أنا الخضر، لو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كذا وكذا لم يلتفت إلى قوله، ولم يحتج به في الدين، إلا أن يقال: إنه لم يأت إلى رسول الله ﷺ ولا بايعه، أو يقول هذا الجاهل: إنه لم يرسل إليه. وفي هذا من الكفر ما فيه.
٨ - أنه لو كان حيا، لكان جهاده الكفار، ورباطه في سبيل الله، ومقامه في الصف ساعة، وحضوره الجمعة والجماعة، وتعليم العلم: أفضل له بكثير من سياحته بين الوحوش في القفار