عظمى، لقد أتقنا فن المبارزة والمحاججة والخلاف وافتقدنا آدابه وأخلاقياته فسقطنا فريسة سهلة للتآكل الداخلي والتنازع الذي أورثنا حياة فاشلة. قال تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (١)
لقد قص الله علينا تاريخ أهل الأديان السابقة للعبرة والحذر وجلا لنا أسباب التدهور قال تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ وعدَّ سبحانه الخلاف الذي يؤدي إلى الافتراق ابتعادًا عن هدى النبوة قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾.
ذلك أن أهل الكتاب لم يؤتوا من قلة علم وضآلة معرفة إنما كان هلاكهم لأنهم استخدموا ذلك العلم للبغي بينهم، قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾.
فهل ورثنا علل أهل الكتاب بدل أن نرث الكتاب؟ وهل ورثنا البغي بدل أن نرث العلم وأخلاقه؟ إن من الناس من يلتزم بأخلاق طلب