عدة طرائق. ومن الطرق التي كان يسلكها النبي ﷺ لهداية الشعوب؛ كثرة دفع الأموال لاستمالة قلوبهم للإسلام، مع أنه عاش فقيرا، ومات ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي لأجل ديْن كان عليه. وقد مر بنا قبل قليل كيف كان ينام على حصير يؤثر في جنبه، مما يدل على حياة الفقر التي كان يعيشها لنفسه.
عن أنس ﵁ «أن رجلا سأل النبي ﷺ غنما بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم، أسلموا، فوالله إن محمدا ليعطي عطاءً ما يخاف الفقر. فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها» (١)
وإن من تسهيل وسائل الدخول في الإسلام أن يكتفي المسلم في حربه مع غير المسلمين بأن يُعلنوا شهادة التوحيد، فيُمنع المسلمون بعد ذلك من أي اعتداء عليهم، بل يكونون بذلك مثل المسلمين تماما. إذ كانت هي الغاية التي يُريدها الإسلام بالضبط. وقد مر معنا قبل صفحتين حديث أسامة وحديث المقداد في ذلك.
لقد جعل الإسلام الاشتباه في إسلام أي شخص يُعد كفيلا لعصمة دمه وماله حتى يتبين نقيض ذلك، وحول هذا المعنى جاء في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾