للدولة فنادى النبي ﷺ في المسلمين «ألا لا يصلين أحد إلا في بني قريظة» (١)
وحاصر المسلمون بني قريظة شهرًا تقريبًا، ولما طال عليهم الحصار ... ورفض النبي ﷺ إلا أن يستسلموا دون قيد أو شرط استسلم بنو قريظة، ونزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فوكل ﷺ الحكم فيه إلى سعد بن معاذ - قائد الأوس - وفي اختياره دلالة على حكمة النبي ﷺ وبُعد نظره، وإدراكه لنفسيات يهود قريظة، لأن سعدًا كان حليف بني قريظة في الجاهلية، وقد ارتاح اليهود لهذا الاختيار، وظنوا أن الرجل قد يحابيهم في حكمه، لكنَّ سعدًا نظر إلى الموقف من جميع جوانبه، وقدره تقدير من عاش أحداثه وظروفه.
وبعد أن أخذ سعد ﵁ المواثيق على الطرفين أن يرضى كل منهما بحكمه، أعلن حكمه بالإعدام على الخونة لاتفاقية حماية المدينة، قائلاً: «فإني أحكم أن تقتل المقاتلة [الذكور من الرجال]، وأن تسبى الذرية. قال النبي ﷺ: " لقد حكمت فيهم بحكم الملك " أو " بحكم الله ﷿» (٢)
بسبب هذا الموقف أصبح البعض يُشكك في أخلاقية الحرب الإسلامية، ونحن إذ نورده هنا ليس إلا لمناقشة ذلك، وبيان سبب