المطلب الثاني عشر: المؤاخاة:
إن حب المسلم لأخيه المسلم وحرصه على مصلحته جزء من الدين، وهذا ما دفع النبي ﷺ أن يجعل المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار من أول أفعاله بعد هجرته ﷺ؛ ولو طبقت المؤاخاة حق التطبيق لكان لها أكبر الأثر في تحقيق الأمن الفكري والسلوكي؛ لأن كل واحد داخل الوطن ينظر للآخر على أنه أخوه يحبه ويحرص عليه ويتفانى في مصالحه.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
" وجملة ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ حال من الذين تبوؤوا وهذا ثناء عليهم بما تقرر في نفوسهم من أخوة الإسلام إذ أحبوا المهاجرين، وشأن القبائل أن يتحرجوا من الذين يهاجرون إلى ديارهم