لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا) (١) فانظر كيف تكون عاقبة التوكل , ولو توكل العبد على ربه حق التوكل لدفع عنه الفقر وكل بلية قال ﷺ: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا» (٢) لكن ذكر هنا ﷺ أنها تسعى وتروح في طلب الرزق فلا يتوكل ويقول يأتيني رزقي فلا بد من الحركة وإلا أصبح متواكلاً.
فالله ﷿ مع ضمانه لرزق الخلق أمر بالسعي إليه، قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (سورة الملك،: ١٥].
يقول تعالى مبينا أن أخذ الأسباب يكون مع التوكل: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾