القول الثالث:
أن الذي يوزن هو نفس العامل (١) وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (الكهف:١٠٥) أي لا يكون لهم وزن معتبر، أو إذا وزنوا فإنهم يخفون ولا يكون لهم ثقل في الميزان. وفي حديث في سيرة عبد الله بن مسعود ﵁؛ أنه صعد مرة على شجرة أراك يقطع منها سواكًا، فعجب الصحابة من دقة ساقيه، فقال النبي ﷺ: «إنهما في الميزان أثقل من جبل أحد» (٢)، فأفاد بأن الإنسان يوزن، وأنه يثقل بحسب إيمانه. وورد قوله ﷺ: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة» (٣)، يعني أنه لما لم يكن له قدر ولم يكن له عمل صالح خف ميزانه فلم يساو وزن جناح البعوضة (٤)
قال ابن كثير: وقيل يوزن صاحب العمل كما في الحديث يؤتى يوم القيامة بالرجل السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة ثم قرأ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (٥)
وأخرج أحمد وابن حبان، والحاكم من حديث زر بن حبيش أن