ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق، فحدثها أنه سمع من النبي ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة فوجدت عليه، ثم تعللت.
روى إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لما مرضت فاطمة، أتى أبو بكر فاستأذن، فقال علي: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحب أن آذن له. قال: نعم. - قلت: عملت السنة ﵂، فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره قال: فأذنت له، فدخل عليها يترضاها، وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت. قال: ثم ترضاها حتى رضيت.
توفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر أو نحوها. وعاشت أربعا أو خمسا وعشرين سنة. وأكثر ما قيل: إنها عاشت تسعا وعشرين سنة. والأول أصح. وكانت أصغر من زينب، زوجة أبي العاص بن الربيع؛ ومن رقية؛ زوجة عثمان بن عفان. وقد انقطع نسب النبي ﷺ إلا من قبل فاطمة؛ لأن أمامة بنت زينب، التي كان النبي ﷺ يحملها في صلاته تزوجت بعلي بن أبي طالب، ثم من بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، وله رؤية، فجاءها منه أولاد.
قال الزبير بن بكار: انقرض عقب زينب.
وصح أن النبي ﷺ جلل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
أحمد بن حنبل: حدثنا تليد بن سليمان: حدثنا أبو الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: نظر النبي ﷺ إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم.