ولشيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - جملة فتاوى في مسألة بيع العينة منها: أنه سئل عن رجل طلب من إنسان ألف درهم إلى سنة بألف ومائتي درهم فباعه فرسا أو قماشا بألف درهم واشتراه منه بألف ومائتي درهم إلى أجل معلوم.
فأجاب: لا يحل له بذلك بل هو ربا باتفاق الصحابة والعلماء، كما دلت على ذلك سنة رسول الله ﷺ. سئل ابن عباس ﵁ عن رجل باع حريرة تم ابتاعها لأجل زيادة درهم فقال: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة، وسئل عن ذلك أنس بن مالك فقال: هذا مما حرم الله ورسوله. وقالت عائشة لأم ولد زيد بن أرقم في نحو ذلك: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أخبري زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب. فمتى كان المقصود المتعامل دراهم بدراهم إلى أجل، فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
فسواء باع المعطى الأجل أو باع الأجل المعطى ثم استعاد السلعة، وفي السنن عن النبي ﷺ أنه قال: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا (١)»، وفيه أيضا: «إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله أرسل الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم (٢)» وهذا كله بيع العينة وهو بيعتان في بيعة، وقال ﷺ: «لا يحل سلف وبيع ولا سلف ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك (٣)» قال الترمذي: حديث صحيح، فحرم ﷺ أن يبيع الرجل شيئا ويقرضه مع ذلك فإنه يحابيه في البيع لأجل القرض حتى ينفعه فهو ربا. وهذه الأحاديث وغيرها تبين أن ما تواطأ عليه الرجلان بما يقصدان به دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل فإنه ربا، سواء كان يبيع ثم يبتاع أو يبيع ويقرض وما أشبه ذلك، والله أعلم (٤).