وكانت حرب الفجار أول تدريب عملي بالنسبة لحمزة، مارس فيها التدريب العملي على استعمال السلاح وعاش جو المعركة في حرب حقيقية وتحمل فيها أعباء القتال ومشقات الحرب، فتوج بها تدريبه النظري على الفروسية واستعمال السلاح واستخدام الأرض في المعركة.
وكان عمره حين شهد حرب الفجار اثنتين وعشرين سنة، لأنه ولد قبل عام الفيل بسنتين.
وكان حمزة مغرما بالصيد والقنص (١)، وهو دليل على مهارته في الفروسية والتسديد الدقيق في الرمي، كما أنه تدريب عملي على ممارسة هذين الفنين العسكريين.
وقد كان لحمزة دور بارز في زواج النبي ﷺ بخديجة بنت خويلد ﵂، وكانت خديجة امرأة حازمة عاقلة شريفة، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فعرضت عليه نفسها، وكانت أوسط نساء قريش نسبا وأكثرهن مالا وشرفا، وكل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه. فلما أرسلت إلى النبي ﷺ ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه عمه حتى دخل على أهلها، فخطبها إليه وتزوجها.
ولما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٢) جمع النبي ﷺ بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة وأبو لهب، ودعاهم إلى الله (٣).
وبدأ المشركون يؤذون رسول الله ﷺ، وكان ممن يؤذيه عمه أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب، وكان شديدا على النبي ﷺ وعلى المسلمين، عظيم التكذيب له، دائم الأذى، فكان يطرح العذرة (٤) والنتن على باب النبي ﷺ،