وكذلك مما يدخل في قول الزور: الغناء المحرم - بكلماته وآلاته - والاستهزاء والغيبة، والنميمة، والقصص الغرامية الفاجرة، والمسلسلات الداعرة، والأفلام الأفاكة ونحوها. وشهادة الزور من أولى ما يدخل في قول الزور وهي: أن يشهد إنسان لشخص آخر أو عليه بغير ما علم أو سمع، فيقول: رأيت أو سمعت وهو لم ير ولم يسمع، فإن قائل ذلك قائل بالزور وله نصيب مما توعد الله به قائل الزور، ولذلك بين النبي ﷺ أن شهادة الزور تعدل بالشرك بالله تعالى الذي توعد الله عليه بالخلود في النار وحرم الله على صاحبه الجنة، فقال ﷺ فيما رواه أبو داود - وغيره - بسنده عن خريم بن فاتك ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال: عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله - ثلاث مرات - ثم قرأ: (٤)».
وكيف لا تعدل شهادة الزور بالشرك وهي معدودة على لسان رسول الله ﷺ من أكبر الكبائر كما في حديث أبي بكرة ﵁ وهو في الصحيحين قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر - ثلاثا - قلنا: بلى يا رسول الله. فقال: الإشراك بالله - وعقوق الوالدين - وجلس وكان متكئا فقال: ألا وقول الزور. قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (٥)» فقد عظم النبي ﷺ شأن شهادة الزور بثلاثة وجوه من البيان:
١ - أنه ذكرها في سياق بيان كبائر الذنوب، بل إنه ﷺ عدها أكبر الكبائر، ففي الصحيحين عن أنس ﵁ قال «ذكر رسول الله ﷺ الكبائر فقال: الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: قول الزور. أو قال: شهادة الزور (٦)».