سادسا: ويلي الباب السابق " باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه " (نيل الأوطار٥/٢٦٩) وفيه حديث واحد، هو عن جابر قال: توفى رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا به إلى النبي ﷺ، فقلنا: نصلي عليه، فخطا خطوة ثم قال: أعليه دين؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة. فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران علي. فقال النبي ﷺ قد أوفى الله حق الغريم وبرئ منه الميت، قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ قال: إنما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضيتهما، فقال النبي ﷺ الآن بردت عليه جلده ". وعقب مجد الدين على الحديث بقوله: رواه أحمد، وإنما أراد بقوله " والميت منهما بريء" دخوله في الضمان متبرعا لا ينوي به رجوعا بحال.
وقال الشوكاني:
الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم.
ثم قال: قوله الآن بردت عليه فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة ورفع العذاب عنه، إنما يكون بالقضاء عنه لا بمجرد التحمل بالدين بلفظ الضمانة، ولهذا سارع النبي ﷺ إلى سؤال أبي قتادة في اليوم التالي عن القضاء. (١)