الاستصناع اصطلاحًا:
وقد عرف الاستصناع في عرف من قالوا به عدة تعريفات:
منها تعريف رجحه الكاساني واختارته الموسوعة الفقهية (١) وهو أن الاستصناع عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل (٢) غير أن الكاساني ذكر عدة تعريفات فقال ": (وأما معناه فقد اختلف المشائخ فيه، قال بعضهم: هو مواعدة، وليس ببيع، وقال: بعضهم: هو بيع لكن للمشتري فيه خيار، وهو الصحيح بدليل أن محمدًا ﵀ ذكر في جوازه القياس والاستحسان، وذلك لا يكون في العدات (أي الوعود) وكذا أثبت فيه خيار الرؤية، وأنه يختص بالبياعات ... ، ثم اختلفت عباراتهم عن هذا النوع من البيع، قال بعضهم: هو عقد على مبيع في الذمة، وقال بعضهم هو عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل " ثم رجح الكاساني التعريف الأخير فقال: (والصحيح هو القول الأخير، لأن الاستصناع: طلب الصنع، فما لم يشترط فيه العمل لا يكون استصناعًا، فكان مأخذ الاسم دليلًا عليه، ولأن العقد على مبيع في الذمة يسمى سلمًا، وهذا العقد يسمى استصناعًا (٣) ، ومنها ما ذكره ابن عابدين حيث قال: (وأما شرعًا فهو طلب العمل منه في شيء خاص على وجه مخصوص (٤) وقال البابرتي: (والاستصناع هو أن يجيء إنسان إلى صانع فيقول: اصنع لي شيئًا صورته كذا، وقدره كذا بكذا درهمًا، ويسلم إليه جميع الدراهم، أو بعضها، أو لا يسلم) (٥) .
وعرفته مجلة الأحكام العدلية في مادتها (١٢٤) بأنه عقد مع صانع على عمل شيء معين في الذمة.
وجاء في بعض كتب الحنابلة: (استصناع سلعة يعني يشتري منه سلعة، ويطلب منه أن يصنعها له، مثل أن يشتري منه ثوبًا ليس عنده، وإنما يصنعه له بعد العقد) (٦) .