حكم عقد الاستصناع
بعد تعرفنا على أقوال العلماء في تعريف "الاستصناع" نستطيع أن نقول: إن جمهور فقهاء الحنفية قد اتفقت كلمتهم على "الجواز" ولم يخالف في ذلك إلا "زفر" (١) وحكى ابن الهمام قول "زفر" فقال: (والقياس أنه لا يجوز، وهو قول "زفر" (٢) .
فهل قول "زفر" بعدم الجواز يقوم على القياس؟
إن كان الأمر كذلك فإن الجمهور لا يرى - كذلك - القياس دليلًا على جواز "الاستصناع".
وإنما يجوزونه بالاستحسان، وكذلك - أيضًا - بالإجماع العملي، والبعض يرى أنه بالسنة - كما سنبين -.
ومن أقوال المجوزين نتعرف على أدلة هذا الحكم بجواز "الاستصناع".
فالإمام محمد بن الحسن يقول: (لو استصنع رجلًا شيئًا.. بغير أجل جاز استحسانًا (٣)
والإمام الكاساني يقول: (أما جوازه فالقياس: أن لا يجوز، لأنه باع ما ليس عند الإنسان لا على وجه السلم، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم، ويجوز استحسانًا، لإجماع الناس على ذلك (٤) .
والإمام الكمال بن الهمام يقول: (جاز استحسانًا) (٥)
والإمام السمرقندي يقول: (والقياس أنه لا يجوز، وفي الاستحسان جائز) (٦) .
والإمام أبو بكر بن المنذر يقول: (وقال أبو حنيفة: هو جائز.. وللمستصنع الخيار إذا رآه مفروغًا منه) (٧) .
وواضح من أقوال هؤلاء الأئمة أن القياس لا يجوز به الاستصناع، لأنه بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم.