واعلم أن الوفاء لا يصلح طريقًا للتحيل على حل الربح إلا على القول فيه بالتركيب، أو بأنه بيع جائز غير لازم لتقارب القولين باشتراكهما في حل الانتفاع به وفسخه بطلب أحدهما، وافتراقهما بعد ذلك باعتباره عقدًا واحدًا في حق كل من المتعاقدين، أو عقدين باعتبارين مختلفين، مما لا طائل تحته، ولا يصلح طريقًا له على ما عداهما من سائر الأقوال.
أما صلاحيته لذلك على كل واحد منهما فظاهرة لحصول غرض صاحب العين في التمكن من استردادها، وصاحب المال في الانتفاع بها مدة غيبة ماله عنه (١) .
وأما عدمها على ما سواها فلأن كلا من القول بالرهن والبيع الفاسد وإن حصل غرض الأول لم يحصل غرض الثاني. والقول بالبيع البات بالعكس.
فكان القائلون بالقول الثالث والخامس فيه له قابلين (٢) ، وبالثلاثة الباقية رادين. كما أن كلا من ذينك القولين تمكن تمشيته في تسلمات بلدنا. لكنك عرفت رجحان الأخير، ولا تمكن تمشية ما عداهما فيها لفقدان لفظ البيع وشرط الرد نصًّا فيها.