وإن لم يكن عالمًا بذلك حين دفعه ينبغي أن يكون له أن يسترد، لأن من حجته أن يقول: لو علمت ببقائها ما دفعت.
نعم إذا ادعى عليه المشتري العلم بما بقي من المدة حين دفعه ولا بينة له على دعواه، كان له استحلافه. وهذا كله - قلته - استظهارًا مني، فلينظر فيه وفي كل ما أستظهره، ولا يعتمد عليه. فإنه إذا كان صاحب الفصول كثيرًا ما يقول: وأجاب بعض من تصدر للفتوى في زماننا، وإن لم يعتمد جوابهم (١) فكيف يعتمد جواب أمثالنا!
ثم إن جميع ما سبق إنما هو بالنظر لانفساخ الإجارة تبعًا لفسخ الوفاء وعدمه. (أجرة ما بعد الفسخ لمن تكون؟) وأما بالنسبة لأجرة المدة التي من وقت فسخ الوفاء إلى آخر وقت الإجارة لمن تكون؟ فهذه وإن كان ببادي الرأي يتوهم أن تكون للبائع إذ كانت أجرة المدة التي بعد الفسخ، فليس كذلك إذ اتفقت كلمتهم على أنها للمشتري، كأجرة المدة التي قبل الفسخ التي لا تردد في أنها له. فإذًا أجرة المدة كلها تكون للمشتري لأنه هو العاقد لهذه (٢) الإجارة، وأجرة عقدها لعاقدها إذا كان غصبًا، فكيف بهذا!
فإن قلت: قول الفصول: (ولو مضى بعض المدة فجاء البائع بالثمن إلى المشتري يجبر المشتري على قبض الثمن والوفاء بما شرط (٣) ، ويجب الأجر بحساب ما مضى [من المدة] ) (٤) ، يعطي (٥) تقسيطها على المدة، كالغلة على ما سيجيء إن شاء الله تعالى فيها، حتى تكون
[٣٨٥] أجرة ما قبل الفسخ للمشتري وما بعده للبائع، فينافي ما ذكرته من كون أجرة المدة كلها للمشتري.