وهذا لاحتمال مجاز الحذف فيه أي قيمة الغلة على حد ما قالوه في حديث المستحاضة (١) : إن رواية (تتوضأ لوقت كل صلاة) مفسرة، فتكون قاضية على رواية (تتوضأ لكل صلاة) وهي نص لاحتمال مجاز الحذف فيها أي لوقت كل صلاة.
واعلم أن كون المقسوم هو قيمة الغلة لا عينها مع كون المفسر يعطيه، فالوجه يقتضيه. وذلك لأنه لو كان المقسوم نفس الغلة لتضرر البائع بذلك سواء قلنا تجذ يوم الفسخ فتقسم، أو تؤخر لوقت الطيب.
أما الأول فلأنه لا يمكن ذلك إلا بجذ الكل قبل الطيب فيتضرر البائع في نصيبه.
وأما الثاني فللزوم بقاء نصيب المشتري على شجر البائع وتربيته له إلى وقت الطيب.
ويستفاد من قوله توزع قيمة الثمرة على ما مضى من المدة وما بقي، أن مبدأ المدة الموزع عليها هو وقت العقد، إذ أي مدة هنا سوى مدة الوفاء التي مبدؤها ما ذكر.
وأما أنه هل ثم فرق في التوزيع بين الثمرة الموجودة وقت الفسخ والمعدومة أم لا؟ فهذا قد اختلف فيه شيخا الإسلام علاء الدين السمرقندي (٢) وصاحب الهداية.
(الخلاف في جريان التوزيع في الغلة المعدومة وقت الفسخ) ذهب الأول إلى الفرق بين الغلتين فأثبت التوزيع للموجودة ونفاه عن المعدومة فخصها بالبائع ولم يجعل فيها للمشتري شيئًا قائلًا: (إذا لم تظهر الغلة ففي أي شيء يبقى حقه)
[٣٩٩] (٣) .