أحكام الرهن
وحكم الإنتفاع بالمرهون
إعداد
الدكتور محمد عطا السيد سيد أحمد
عضو مجمع الفقه الإسلامي
(السودان)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لا خلاف بين الفقهاء في جواز الرهن وقد ثبت هذا الجواز بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (١) .
وروى البخاري في صحيحه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن زكريا عن الشعبي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
((الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة)) (٢) .
وروى البخاري عن قتيبة، عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: (اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعامًا ورهنه درعه) (٣) .
قال القرطبي في تفسيره:
(قال جمهور من العلماء: الرهن في السفر بنص التنزيل وفي الحضر ثابت بسنة الرسول ﷺ، وهذا صحيح.
وقد بينا جوازه في الحضر من الآية بالمعنى، إذ قد تترتب الأعذار في الحضر، ولم يرو عن أحد منعه في الحضر سوى مجاهد والضحاك وداود متمسكين بالآية. ولا حجة فيها، لأن هذا الكلام وإن كان خرج مخرج الشرط فالمراد به غالب الأحوال وليس كون الرهن في السفر مما يحظر في غيره) (٤) .
ثم أورد الأحاديث الصحيحة التي أوردناها أعلاه.