ونقل علاء الدين بن البيطار رحمه الله تعالى قال: أجمع المسلمون أن التداوي لا يجب وعن أحمد وجه في الوجوب نقله أحمد بن تيمية، ويحمل حديث ((تداووا)) على الإباحة وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: قد رآني قالوا: فما قال؟ قال: إني فعال لما أريد. وقيل لأبي الدرداء: ما تشتكي؟ فقال: ذنوبي. قيل: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي قال: أفلا ندعو لك طبيبًا؟ فقال: ((إن الطبيب بطبه ودوائه لا يستطيع دفع مقدوراتي)) .
قال الذهبي معلقًا على ذلك: (التوكل اعتماد القلب على الله، وذلك لا ينافي الأسباب ولا التسبب، بل التسبب ملازم للمتوكل، فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على الله في نجاحه وكذلك الفلاح يحرث ويبذر ثم يتوكل على الله في نمائه ونزول الغيث. قال الله تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] وقال ﵊: ((اعقلها وتوكل)) . وقال ﷺ: ((أغلقوا الأبواب)) . وقد اختفى ﷺ في الغار ثلاثًا، ثم قد تكون العلة مزمنة ودواؤها موهوم قد ينفع وقد لا ينفع.
(ومن شرب دواء سميًّا أو مجهولاً فقتله فقد أخطأ لقوله ﷺ: ((من سمَّ نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم)) متفق عليه) .
والخلاصة أن التداوي مندوب إليه لفضل العافية ولعدم التعرض للبلاء إلا في حالات خاصة عند من قوي يقينه وفي حالات الأمراض المزمنة والتى يكون فيها التداوي مظنونًا موهومًا، وفي مرض الموت ... إلخ.