كما استدلوا بما روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)) (١) ولحديث ابن عباس عن الجارية التي كانت تصرع، وسألت النبي ﷺ أن يدعو لها، فقال: ((إن أحببت أن تصبري ولك الجنة، وإن أحببت دعوت الله أن يشفيك)) ، فقالت: (بل أصبر، ولكني أنكشف، فادع الله لي أن لا أنكشف، فدعا لها أن لا تنكشف) (٢) .
كما استدلوا بأن خَلقا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون، بل فيهم من اختار المرض، كأبي بن كعب، وأبي ذر، ومع هذا فلم ينكر عليهم ترك التداوي (٣) .
ورد بأن ترك هؤلاء يعود - كما قال أبو طالب المكي - إلى الخشية من أن يهجس في نفوسهم أن الشفاء والنفع من فعل الدواء وذلك من الشرك (٤) .
القول الثالث: هو القول باستحباب التداوي وأن فعله أفضل من تركه وبه قال الشافعية وجمهور السلف وعامة الخلف، وقطع به ابن الجوزي وابن هبيرة وهو قول الحنفية والمالكية (٥)