وأما النوع الثاني: من الأمراض فهو: مرض الأبدان وإليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (١) .
وأما طب الأبدان فنوعان:
الأول: نوع فطر عليه الإنسان والحيوان، فهذا لا يحتاج فيه إلى معالجة طبيب كطب الجوع والعطش والبرد والتعب بأضدادها وما يزيلها.
الثاني: ما يحتاج إلى فكر وتأمل واستدعاء أهل الاختصاص لمعالجته ومن يتتبع طريقة رسول الله ﷺ الطبية يجد أنه ﷺ كان علاجه للمرض، ثلاثة أنواع (٢) :
أحدها: بالأدوية الطبيعية وهي التي وضعها ﷺ لصحابها أو استعملها لنفسه كوصف الماء البارد لعلاج الحمى (٣) .
والثاني: بالأدوية الإلهية.
والثالث: بالمركب من الأمرين، وإليه الإشارة في قوله ﷺ: ((الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي)) .
ولكن ينبغي أن نعرف أن حصر طرق الشفاء في هذه الطرق الآنفة الذكر غير مراد للنبي ﷺ لأننا ضرورة نعلم أن هناك طرقًا وأدوية كثيرة جدًّا كما أن النبي ﷺ وصف في مناسبات أخرى غير هذه الثلاثة.
تؤيد هذا الرواية الثانية للحديث حيث وردت بلفظ: ((إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم، خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي)) .
ولذا قال النووي عن بعض الأطباء في قوله ﷺ: شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار أنه إشارة إلى جميع ضروب المعافا (٤) .
النوع الأول: التداوي بالشراب ونحوه:
ثبت عن النبي ﷺ أنه تداوى بالعسل، والماء والزيت وألبان الإبل وغيرها (٥) .