رابعًا: فإن لم يستجب الأعداء إلى الدعوة وأصروا على القتال فإن الإسلام في هذه الحالة يحجم سفك الدماء بما يشرعه من كتمان الأمر والتورية وغير ذلك من الأمور التي تحقق المفاجأة للعدو ومُسَلِّم أمره بلا إسراف في سفك الدماء؛ لهذا جاء عن كعب بن مالك عن النبي ﷺ: ((أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها)) [متفق عليه وهو لأبي داود وزاد: والحرب خدعة] .
وعن جابر قال: " قال رسول الله ﷺ: ((الحرب خدعة)) , وعن أبي هريرة قال: ((سمى النبي ﷺ الحرب خدعة)) , وعن جابر قال: ((قال رسول الله ﷺ: من يأتيني بخبر القوم؟ يوم الأحزاب , فقال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ: لكل نبي حواري وحواري الزبير)) متفق عليه.
وعن أنس قال: ((بعث رسول الله ﷺ بسبسًا (١) عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء فحدثه فخرج رسول الله ﷺ فتكلم فقال: إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا. فجعل رجال يستأذنون في ظهرهم في علو المدينة , فقال: لا إلا من كان ظهره حاضرًا. فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتى سبقوا ركب المشركين إلى بدر)) [رواه أحمد ومسلم] .
ولقد أخذ ابن المنير من هذه الأحاديث هذا المعنى فقال: معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة وذلك لخطر المواجهة ولحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر. (٢)
وبهذه العناصر وغيرها يحقق الإسلام غايته في حقن الدماء، فلا سفك منها إلا ما يضطر إليه إحقاقًا للحق وإعلاء لكلمة الله سبحانه.