موقف الناس من الشريعة الإسلامية:
يختلف الناس في تصورهم للشريعة الإسلامية وفي تعاملهم معها باختلاف حالاتهم وبيئاتهم، فهناك فريق تلقى هذه الشريعة بالقبول وهم المؤمنون الصادقون الذين فهموا الإسلام عقيدة وشريعة , فهؤلاء وجدوا في الشريعة الخلاص، ووجدوا فيها السعادة، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: "إن أحكام الشريعة ما شرعت إلا لمصالح الناس" (١) . فما دام الأمر كذلك فيجب التمسك بالشريعة شرعًا وعقلًا، أما شرعا؛ فلأنها صادرة عن الله تعالى، فلا يجوز للمسلم أن يعدل عنه، يقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ (٢) .
وقال في آية أخرى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٣) .
وقد حذر الله المسلمين من التحاكم إلى غير ما أنزل، أو الرضا بغير حكم الله تعالى فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤) .
وقال في آيات أخرى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿الظَّالِمُونَ﴾ ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (٥) .