(ل) دليل السيرة النبوية: فقد عرف رسول الله ﷺ بين قومه على مدى أربعين سنة قبل الوحي بالصادق الأمين، وأصبح ذلك علمًا عليه، فإذا أطلق انصرف إليه ﷺ ولم تمنع العداوة التي كانت عند المشركين للنبي ﷺ ودعوته، أن يستمروا على ما عرفوه ويشهدوا به في كل مكان كما حدث من أبي سفيان عند هرقل ملك الروم (١) , فمن غير المعقول بعد هذا الرصيد الطويل وهذه الشهادة العامة أن يكذب محمد في نسبة القرآن إلى الله (٢) .
وصدق الله العظيم: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٣) .
وكان الواجب عليهم بعد هذا الإقرار النبوي أن يأخذوا منه الدليل على صدقه في نسبة القرآن إلى الله، لا تكذيبه والشك فيه.