ولنا ما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان في هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي ﷺ أن دية جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها، متفق عليه. فأوجب ديتها على العاقلة والعاقلة لا تحمل عمدا، وأيضا قول النبي ﷺ: ((ألا إن في قتيل خطأ العمد - قتيل السوط والعصا والحجر - مائة من الإبل)) . وفي لفظ أن النبي ﷺ قال: ((عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه)) رواه أبو داود، وهذا نص، وقوله: هذا قسم ثالث، قلنا: نعم، هذا ثبت بالسنة والقسمان الأولان ثبتا بالكتاب، ولأنه قتل لا يوجب القود فكانت ديته على العاقلة كقتل الخطأ (١) .
نفى فقهاء المذهب المالكي والظاهرية وجود القتل شبه العمد (٢) ، وقال به الجمهور من الشافعية والحنابلة والحنفية. وتوسع الحنفية في حالات القتل شبه العمد ذلك لعدم اعتبارهم القتل بالمثقل وغير المحدد والحجر والضرب بالعصا عمدا (٣) . والشافعية والحنابلة مع أنهم قد أخذوا بمبدأ القتل شبه العمد إلا أنهم قد ضيقوا من حالاته (٤) . وتجب الدية في مثل هذا القتل على العاقلة عند الجمهور.