ومن أهم ما اعتمد عليه فقهاء المذاهب الإسلامية في ترتيب هذه المسؤولية هو قول النبي ﷺ: ((لا ضرر ولا ضرار)) (١) . ووجه الاستدلال به أن الذي يمارس حقه عليه مراعاة ما يمكن احترازه من الإضرار بغيره.
وأيضا الأحاديث التي تضع قواعد خاصة باستعمال الطريق العام والأماكن العامة كالمساجد والأسواق، روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في أسواقهم فأوطأت بيدها أو رجلها فهو ضامن)) (٢) .
وجاء في كتاب الوافي: روى السكوني في الموثق عن الصادق ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ: ((من أخرج ميزابا أو كنيفا، أو أوتد وتدا أو أوثق دابة، أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن)) (٣) .
وروى الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه الآثار ما نصه: قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن إبراهيم عن النبي ﷺ قال: ((العجماء جبار، والقليب جبار، والرجل جبار، والمعدن جبار)) . وشرح محمد بن الحسن ﵀ هذا الحديث فقال: الجبار الهدر إذا سار الرجل على الدابة فنفحت برجلها، وهي تسير فقتلت رجلا أو جرحته فذلك هدر، ولا يجب على عاقلة ولا على غيرها. والعجماء الدابة المتفلتة ليس لها سائق ولا راكب تطأ رجلا فتقتله فذلك هدر. والمعدن والقليب الرجل يستأجر الرجل ليحفر له بئرا أو معدنا فيسقط عنه فيموت فذلك هدر ولا شيء على المستأجر ولا على عاقلته (٤) .