بقي أن نقول: إن ما جاء في النهي من الله تعالى والتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله؛ لا يدخل في باب المعاملات، وإنما يدخل في الديانات.
، فالله ﷿ نهى المؤمنين أن يتخذوا من الكفار واليهود والنصارى أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمورهم، ويفاوضونهم في الآراء، ويستنيمون إليهم، ويستعينون بهم، ويتحالفون بهم، ويتحالفون معهم في الحرب والنصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والتعاضد، والسكون والاطمئنان، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥١] .
وأما معاملة اليهود والنصارى، من غير مخالطة ومجالسة وملابسة، واستعانة في الحرب، فلا يدخل في النهي؛ فقد عامل رسول الله ﷺ يهودياً في المدينة يقال له: (أبو الشحم) ورهن عنده درعه، ومات ﷺ وبقيت درعه مرهونة.
هذا وبالله تعالى التوفيق لأقوم طريق.