ومعلوم أن الجبن الذي صنع بأرض العجم كانت فيه إنفحه، والمجوس يأكلون الميتة، وذبائحهم لا تحل والإنفحة على ذلك نجسة. وقد اختلف العلماء في أكل الجبن من بلاد المجوس فقال بعضهم: كل ولا تسأل وسم الله. لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] ولما روي عن بعض الصحابة مثل أنس بن مالك ﵁ حيث قال: ((كنا نأكل الجبن على عهد رسول الله ﷺ، وبعد ذلك لا نسأل عنه)) رواه البيهقي وقال عنه الإمام النووي في المجموع: ضعيف. وعن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن السمن والجبن فقال: (سم وكل. فقيل له: إن فيه ميتة. فقال: إن علمت فيه ميتة فلا تأكله) .
وقد روي عن ابن عمر ((أن رسول الله ﷺ أتي بجبن في تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع)) رواه أبو داود ورزين بإسناد ضعيف. (١)
وذكر ابن حجر الهيتمي المكي في التحفة على المنهاج (٢) (وجبن شامي اشتهر عمله بإنفحة خنزير. ((وقد جاء رسول الله ﷺ جبن من عندهم فأكل منها ولم يسأل عن ذلك)) .
وقد جاء في مغني المحتاج للخطيب الشربيني (٣) والإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتخفيف الحاء لبن في جوف نحو سخلة في جلده تسمى إنفخة أيضاً. إن أخذت من حيوان مأكول بعد ذبحه لم يطعم غير اللبن طاهرة للحاجة إليها في عمل الجبن، بخلاف ما إذا أخذت من ميت أو مذبوح أكل غير اللبن (.