الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول بأدلة أهمها ما يأتي:
١- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد واستزاد فهو ربا)) (١) .
٢- عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء)) (٢) .
٣- عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري – ﵄ – أن رسول الله ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري، فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب، فقال له رسول الله ﷺ: ((أَكُلُّ تمر خيبر هكذا؟)) قال: لا، والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله ﷺ: ((لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان)) (٣) . وورد في بعض ألفاظ الحديث: وقال ((في الميزان مثل ذلك)) (٤) .
وجه الدلالة من الحديثين الأولين: أنه حكم فيهما على كل موزون مع اتحاد نوعه بأنه مثل بمثل (٥) . أما الحديث الثالث فقوله: ((وكذلك الميزان)) أي وكذلك الموزون، فدل على أن كل موزون لا يجوز التفاضل فيه (٦) .
قال الكاساني بصدد تبيين وجه الدلالة: (وأراد به الموزون بطريق الكناية لمجاورة بينهما مطلقا من غير فصل بين مطعوم ومطعوم) (٧) .
٤-جعل الشارع المماثلة شرطا لصحة البيع، وانتفاء الربا، في الأصناف الستة. لأن التفاضل في هذه الأصناف إنما منع؛ لأنه فضل مال خال عن العوض، ويمكن التحرز عنه بحصول التماثل الذي طلبه الشارع، وأداته التي تحققه هي الكيل والوزن (٨) .