فهاتان الروايتان جوزتا بيع الثمرة والمتاع على غير بائعه تولية، كما جوزت موثقة سماعة بيع نصف الحصة التي لم يقبضها من البائع فيشترك معه غيره.
وأما الإقالة: فقد دل الدليل العام على جوازها في كل بيع قبل القبض أو بعده سلما أو غيره للحديث عن الإمام الصادق ﵇ قال: "أيما عبد أقال مسلما في بيع أقاله الله عثرته يوم القيامة" (١) وقد أرسلها الفقيه عن الإمام الصادق ﵇ لكن قال: "أيما مسلم أقال مسلما بيع ندامة أقاله الله ﷿ يوم القيامة" (٢) . وفي استحبابها ورد عن سماعة بن مهران عن الإمام الصادق ﵇ قال: "أربعة ينظر الله ﷿ إليهم يوم القيامة: من أقال نادما أو أغاث لهفان أو أعتق نسمة أو زوج عزوبا" (٣) .
والإقالة في الحقيقة: هي فسخ في حق المتعاقدين برضاهما وليست بيعا لعدم قصد معنى البيع ولا غيره من المعوضات الموجبة ملكا جديدا، بل هي تفيد رد الملك بفسخ العقد الذي اقتضى خلافه. ولهذا لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن، لعدم ما يصلح مملكا للزيادة المفروضة، كما لا تجوز الإقالة بنقصان لعدم ما يصلح مملكا لما بقي من الثمن بعد فسخ العقد فيما قابله تماما. وقد صرح صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ﵇ بذلك قال: (سألته عن رجل اشترى ثوبا ولم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ثم رده على صاحبه، فأبى أن يقبله إلا بوضيعة، قال ﵇: لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما زاد) (٤) . بناء على أن مبنى ذلك فساد الإقالة وبقاء الثوب على ملك المشتري.