وعمدة مالك ﵀ في منع النساء فيما اتفقت فيه الأغراض مع التفاضل، سد الذريعة، وذلك أنه ما دامت المنافع والأغراض متفقة فلا فائدة من بيعه متفاضلًا إلى أجل، إلا أن يكون من باب سلف يجر نفعًا، وهو محرم، فكذلك ما يؤدي إليه، فأما إذا اختلفت المنافع، فالتفاضل والنسيئة عنده جائزان، وإن كان الصنف واحدًا، مستدلًا " بما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، ((أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة)) " (١) .
فحمل الإمام مالك الحديث هذا على ما اختلفت أغراضه ومنافعه.
ب - وعند الشافعي ﵀ يجوز ذلك كله، فلا مانع عنده من أن يبيع الرجل البعير بالبعيرين، مثله أو أكثر، يدًا بيد وإلى أجل (٢) . مستشهدًا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره من الروايات التي تشير إلى جواز ذلك.
جـ- وهذه أصح الروايات عن الإمام أحمد ﵀، حكى ذلك ابن قدامة عنه حيث قال: " اختلفت الرواية في تحريم النساء في غير المكيل والموزونات على أربع روايات. إحداهن لا يحرم النساء في شيء من ذلك، سواء بيع بجنسه أو بغيره متساويًا أو متفاضلاً" (٣) .
ثم أضاف قائلًا: وهذه هي أصح الروايات.