ثانيًا: من السنة: فما روي أن رسول الله ﷺ قال يوم الأحزاب لعروة بن مسعود في شأن بني قريظة: (فلعلنا أمرناهم بذلك) فلما قال له عمر ﵁ في ذلك قال ﵊: (الحرب خدعة) . وكان ذلك من اكتساب حيلة ومخرج من الإثم بتقييد الكلام (بلعل) (١) . ولما أتاه رجل وأخبره بأنه حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يكلم أخاه قال له: طلقها واحدة ... فإذا انقضت عدتها، فكلم أخاك ثم تزوجها وهذا تعليم الحيلة والآثار فيه كثيرة.
ومنها:
حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ((عن النبي ﷺ أنه استعمل رجلًا على خيبر، فأتاه بتمر فقال رسول الله ﷺ: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله، إنما نأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بثلاثة، قال: لا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم تمرًا)) .
كذا روي ذلك مالك بن أنس عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة
وجه الاستدلال: أن رسول الله ﷺ حظر على الرجل التفاضل في التمر، وعلمه كيف يحتال في التوصل لأن يأخذ هذا التمر.
ويدل عليه قوله ﷺ: ((خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف)) .
وجه الاستدلال: أنه أمرها بالتوصل إلى أخذ حقها وحق ولدها (٢) .
والحاصل: أن ما يتخلص به الرجل من الحرام أو يتوصل إلى الحلال من الحيل فهو حسن.