فدل بذلك أن كبار الصحابة ﵃، كانوا يستعملون معاريض الكلام في حوائجهم. وكذلك من بعدهم من التابعين ﵏.
يحكى عن رجل قال: كنت عند إبراهيم ﵀ وامرأته تعاتبه في جاريته وبيده مروحة فقال أشهدكم أنها لها. فلما خرجنا قال علي: على ما أشهدتكم؟
قلنا شهدنا أنك جعلت الجارية لها. فقال: أما رأيتموني أشير إلى المروحة إنما قلت لكم اشهدوا أنها لها وأنا أعني المروحة التي كنت أشير بها.
وكان التابعون يعلمون غيرهم ذلك ـ الحيل الجائزة ـ أيضًا، على ما ذكره في الكتاب عن إبراهيم ﵀ في رجل أخذه رجل فقال: إن لي معك حق قال: لا فقال احلف لي بالمشي إلى بيت الله تعالى، فقال: احلف وأعني مسجد حيك (١) وإنما يحمل هذا على أن إبراهيم ﵀، علم أن المدعي مبطل ... وإنما المدعي عليه بريء، وهو أن يحلف بالمشي إلى بيت الله تعالى يعني مسجد حيه فإن المساجد كلها بيوت الله تعالى، أذن الله أن يذكر فيها اسمه.
قال تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ . [الجن: ١٨] .